الشيخ محمد هادي معرفة

21

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

يحتاجون إليه وزيادة ؛ لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلّم ، فنحن أشدُّ الناس احتياجا إلى التفسير . قال : ومعلوم أنّ تفسير القرآن يكون بعضه من قبيل بسط الألفاظ الوجيزة وكشف معانيها ، وبعضه من قبيل ترجيح بعض الاحتمالات على بعض ؛ لبلاغته ولطف معانيه ؛ ولهذا لا يستغنى عن قانون عامّ يعوّل في تفسيره عليه ، ويرجع في تفسيره إليه ، من معرفة مفردات ألفاظه ومركّباتها ، وسياقه ، وظاهره وباطنه ، وغير ذلك ممّا لا يدخل تحت الوهم ، ويدقّ عنه الفهم . بين أقداحهم حديث قصير * هو سحر ، وما سواه كلام وفي هذا تتفاوت الأذهان ، وتتسابق في النظر إليه مسابقة الرهان . فمِن سابق بفهمه ، وراشقِ كبد الرمية بسهمه ، وآخَر رمى فأشوى « 1 » وخبط في النظر خبط عشواء ، كما قيل : وأين الرقيق من الركيك ، وأين الزلال من الزُعاق « 2 » . الفرق بين التفسير والتأويل كان التأويل في استعمال السلف مترادفا مع التفسير ، وقد دأب عليه أبو جعفر الطبريّ في جامع البيان . لكنّه في مصطلح المتأخّرين جاء متغايرا مع التفسير ، وربّما أخصّ منه . التفسير - كما عرفت - : رفع الإبهام عن اللفظ المشكل ، فمورده : إبهام المعنى بسبب تعقيد « 3 » حاصل في اللفظ . وأمّا التأويل فهو دفع الشبهة عن المتشابه من الأقوال والأفعال ، فمورده حصول شبهة في قول أو عمل ، أوجبت خفاء الحقيقة ( الهدف الأقصى أو المعنى المراد ) فالتأويل إزاحة هذا الخفاء .

--> ( 1 ) - . يقال : أشوى الرجل ، إذا أصاب شواه ، ولم يصب مقتله . والشوى : قِحْف الرأس وجلدته . وأشوى السهم : أخطأ الغرض . ( 2 ) - . البرهان في علوم القرآن للزركشيّ ، ج 1 ، ص 13 - 15 . والزُعاق : الماء المرّ ، لا يطاق شربه . ( 3 ) - . وللتعقيد أسباب لفظيّة ومعنويّة مرّ شرحها .